ابن سبعين
78
بد العارف
والمحقق يا أخي لما حقق الوجود ، وجد نفسه روحانية وجسده جسمانيا ، ورأى نفسه لا تنفرد ، وما عندها من المعنى الكلي انما هو غير معين ، علم أن ذلك يصدق على كل موجود متغير ، فيفعل بالحقيقة على كل موجود مغير انما هو خبر الأثر . والأثر هو العالم والأكوان فإذا لحظها المحقق عاين الأثر لا يقع الا على اثر وحقق ان الأثر عدم بالإضافة وصح انه عدم إذ وهو اثر من شأنه طلب الوجود فلم يتصوره ولا رآه الا في الفاعل فذهب مع الذاهبين فاعلم . وهذا يفعل قد وصلك للذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون سبحانه . القول على ينفعل : ينفعل هو تركيب جوهر مع كيف والانفعال هو قبول تأثير الفاعل ، والمنفعل هو القابل له . وهو ينقسم قسمين : إلى نفساني وإلى جسماني . فالنفساني كالعلم الحاصل من المعلم للمتعلم . والجسماني مثل الضرب من الضارب على المضروب . وهذه المقولة متعلقة بجميع المبدعات ومقولة عليها بالذات . غير أنها عند المبتدع الأول متفقة في الجنس والنوع على الاطلاق ومتماثلة من كل وجه . وهذا النوع من الانفعال هو عقلي وفي غيره مختلفة ومنوعة ومعددة . وهذا النوع من الانفعال نفساني مجرد عن المادة ، مثل فيض العقول بعضها على بعض . وبالجملة الانفعال لا يطلق على الروحاني الا على طريق الكمال . وفي عالم الطبيعة يطلق على التمام والنقصان ( و ) قد تطلق هذه المقولة على الحق سبحانه بمعنى لا حقيقة له الا في القول واما في الوجود فلا حقيقة له بوجه كما تقول الله يقبل دعاء المضطر . وهذا يفهم كما يفهم الرئيس مع المرؤوس بحرف النداء فإنه إذا قدرناه من الرئيس قلنا فيه أمر وإذا قدرناه من المرؤوس قلنا فيه تضرع . وكقولك اقبل وادبر وأحسن إلي وارحمني . ومن زعم أنه يثبت الفعل والفاعل ويشترط في ذلك رفع